محمد بن طولون الصالحي

374

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ثمّ مثّل الأوّل بقوله : " فالمبتدا نحو له عليّ ألف عرفا " أي : فالقسم الأوّل من المؤكّد - ( وهو المؤكّد ) " 1 " لنفسه - مثاله : " له علي ألف عرفا " ، أي : اعترافا وإنّما سمّي مؤكّدا لنفسه ، لأنّه واقع بعد جملة هي نصّ في معناه ، ف " له عليّ ألف " نفس الاعتراف . ومثّل الثّاني بقوله : " والثّان كابني أنت حقّا صرفا " ، أي : القسم الثّاني من المؤكّد : ( المؤكّد ) " 2 " لغيره ، ومثاله : " ابني أنت حقّا " ، وإنّما سمّي مؤكّدا لغيره ، لأنّه واقع بعد جملة صارت به نصّا ( في معناه ) " 3 " ، وبيانه : أنّ قولك : " أنت ابني " يحتمل الحقيقة والمجاز ، على أنّ المراد : " أنت مثل ابني " ، فلمّا ذكر المصدر ارتفع به المجاز المحتمل ، وتعيّنت الحقيقة . والعامل في هذين النّوعين فعل واجب الحذف ، تقديره : أحقّ ، إن كان ( المبتدأ ) " 4 " غير متكلّم ، وحقّني " 5 " إن كان متكلّما . وفهم / من قوله : " مؤكّدا " أنّه واجب التّأخير عن الجملة ، لأنّ المؤكّد بعد المؤكّد . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : كذاك ذو التّشبيه بعد جمله * كلي ( بكا ) " 6 " بكاء ذات عضله هذا هو الموضع السّادس ممّا يجب حذف العامل فيه . يعني : أنّه يجب حذف عامل المصدر أيضا إذا أتي به بعد الجملة على وجه التّشبيه وذلك بخمسة شروط : الأوّل : أن يكون بعد جملة ، وقد صرّح بهذا الشّرط في قوله : " بعد جمله " . واحترز به من الواقع بعد مفرد ، نحو " صوته صوت حمار " ، فلا يجوز نصبه . الثّاني : أن تكون حاوية معناه . الثّالث : أن تكون مشتملة على فاعله .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 150 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 3 - 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 150 . ( 5 ) في الأصل : وأحقه . انظر شرح المكودي : 1 / 151 . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر الألفية : 69 .